السيد كمال الحيدري
28
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
إلى هذا الالتباس يشير النصّ التالي : « وهؤلاء إنّما وقعوا فيما وقعوا ، من جهة خلطهم بين العلل الطولية والعرْضية ، وإنّما يستحيل توارد العلّتين على شئ إذا كانتا في عرْض واحد لا إذا كانت إحداهما في طول الأخرى . مثال ذلك : أنّ العلّة التامّة لوجود النار كما توجب وجود النار كذلك توجب وجود الحرارة ، ولا يجتمع مع ذلك في الحرارة إيجابان ولا تعمل فيها علّتان تامّتان مستقلّتان بل علّة معلولة لعلّة » « 1 » . ثانياً : الاتجاه الاعتزالى أفرز الفكر الإسلامي في مقابل الاتجاه الأشعري اتجاهاً آخر آمن بنظام السببيّة وبقانون العلّية العامّ من دون أن يرى في ذلك تعارضاً بينه وبين إثبات مبدأ الخالقية لله سبحانه . ومع أنّ الشيعة الإمامية والمعتزلة ينتميان كلاهما إلى هذا الاتجاه ويعبّران عنه في مقابل الأشاعرة ، إلّا أنّنا قد فصلنا بينهما على أساس طبيعة القراءة التي يقدّمها كلّ فريق لموقفه النظري . من هنا ينبغي أن يكون واضحاً أنّه ليس لدينا على مستوى الفواعل الطبيعية إلّا اتّجاهان ؛ الأوّل ينكر مبدأ السببيّة ، والآخر يؤمن به . والأشاعرة هم خير مثال للاتجاه الأوّل ، يقابلهم الشيعة والمعتزلة فهم خير من يمثِّل الاتجاه الثاني . ومن ثمَّ فإنّ إطلاق مصطلح « الاتجاه » على المعتزلة ، ثمّ على الشيعة الإمامية ، محمول على ضرب من التساهل في استخدام المصطلح يسوّغه التفاوت في القراءة التي يقدّمها كلّ فريق للموضوع . يمكن أن يوصف الاتجاه الاعتزالى بأنّه قدّم قراءة معاكسة للاتجاه الأشعري . فقد لاحظ رموز الاعتزال أنّ ظواهر الآيات القرآنية تلتقى مع الفطرة
--> ( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 298 .